محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1081
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
اللعين . شبهاته إمّا تشبيه أو تعطيل ، أو جبر أو قدر ، أو عقل أو سمع . المشبّهة قالوا : إنّ للّه ذاتا وصورة ، وحجّتهم : « خلق آدم على صورة الرحمن » . الكرّامية قالوا : بالجسم والجهة ، أو قائم بالذات وقديم الصفة ، وحجّتهم : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ . * الأشعرية قالوا بالذاتية وبثماني صفات قديمة ، حجّتهم : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . المعتزلة قالوا بالذاتية والأحكام الصفاتية ، حجّتهم : الْحَيُّ الْقَيُّومُ . * الفلاسفة ذهبوا إلى الذاتية والصفات السلبية والإضافية ، وحجّتهم العقل . وكلّ مذهب في أساسه يستلزم التشبيه ، ويستلزم التعطيل أيضا . ثمّ إنّه في الخلق والأمر ، قال المعتزلة : الخلق والأمر كلاهما واحد ، وكلاهما مخلوق . وقال الكرّامية : الخلق والأمر كلاهما واحد ، وكلاهما حادث في ذات اللّه - جلّ جلاله - . الأشعرية ، لم يذهبوا إلى أنّهما واحد ؛ قالوا : إنّ الخلق مخلوق ، والأمر قديم ، غير مخلوق ، ولكن في ذاته - جلّ جلاله - . وكلّ ذلك ليس بلسان القرآن ولا لسان الكتاب والسنّة . نحن رجال : قال اللّه وقال رسول اللّه ، في كتاب الخلق والأمر جاء : « له الخلق ملكا والأمر ملكا » الأجساد خلقية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ . * الأرواح أمرية : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . كلّ ما كان من الخلقيات فهو مكاني وزماني ومادّي ؛ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إشارة إلى المادّة ؛ ثُمَّ جَعَلْناهُ إشارة إلى الزمان ؛ فِي قَرارٍ مَكِينٍ إشارة إلى المكان . في إبداع الأرواح لا زمان ولامكان ولا مادّة : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « 1 » ، كُنْ فَيَكُونُ . * [ تربية الأجساد وتربية الأرواح ] للأجساد تربية بالغذاء الجسماني : الطعام والشراب ، وللأرواح تربية بالغذاء الروحاني :
--> ( 1 ) . القمر / 50 .